
في الصغر ... أتذكر كم كنت أكره حصص الرسم
لم تكن تمثل لي سوى راحة أو فسحة
بعيداً عن حصص اللغة العربية والرياضيات والعلوم
ولا أعلم لماذا ؟!
ربما لإجباري دائماً على رسم موضوعٍ ما بعينه
أو لأنني سريعة الضجر
والرسم يحتاج إلى وقت طويل
وتركيز قوي
كنت كثيراً ما أؤجل رسوماتي ... لترسمها لي أمي
ودائماً ما كانت ترسم لي وروداً
ثلاثة ورود .. طويلة .. رشيقة
ولا أعلم حتى الآن لماذا ثلاثة فقط !!
ورغم ذلك مازلت أذكر- تقريباً - كل مدرسي الرسم
الذين مررت بهم في حياتي
وفى الرسم ...
كانت الوجوه دائماً ما تمثل لي مشكلة
كيف أرسم وجهاً بالمقاييس الطبيعية
دائماً أنا أحب الحقيقة
فكم كنت أمقت الوجوه الهزلية الكرتونية تلك
و المشكلة الأصعب كانت.. كيف أرسم ؟
أو بمعني أدّق
ماذا أرسم ؟؟؟
فأنا لا أجيد التخيل أبداً ولا أحبه
و تدريجياً أصبحت أجيد إمساك القلم بعض الشيء .. وليس الرسم نفسه
ولكنني أجدت النقل
أنقل الرسومات كما هي تقريباً
ونادراً ما أرسم أنا شيئاً من خيالاتي ...
مؤخراً اكتشفت أن مدينتي بها مرسم
ففي العام الماضي كنت أمر به يومياً بالسيارة من الجهة المقابلة
أنظر إليه .. ثم أبتسم
ربما لأنني أردت يوماً أن أكون رسامة
رغم ضجري السريع
ولكنني كنت أستمتع برؤية أدوات الرسم
وخلط الألوان
أردت اختبار تلك المتعة يوماً
رغم ذلك ..
لم أفكر يوماً أن أذهب إلى هناك ..
أو حتى المرور من أمامه
بل فكرت .. أو لنقل حلمت
ولكنني لم أذهب قط ..
واليوم ... و في مواجهة الحُلم أمرّ
هذه المرة سيراً
ومن بعيد .. ها هن واقفات يتعلمن الرسم
أو ربما يرسمن بالفعل
في مواجهة الحُلم
لم أجرؤ على الجلوس أمامه
أو حتى الوقوف
اكتفيت فقط بالتمهّل في خطواتي قليلاً والتلفّت كلما ابتعدت
ربما لم أرغب حينها في إذلال الحُلم الذي لم أسعي يوماً لتحقيقه
بينما هن حققن ما أردن .. ما حلمن
ولهذا قررت أنا إذلال نفسي
بأن أمنعها تلك المتعة
ليس فقط متعة الرسم وخلط الألوان
ولكن متعة تحقيق الحُلم ذاته ...
اللوحة لفرانشيسكو دي جويا
( لوحة لنفسه )